الجاحظ
11
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
1 - مقدمة كتمان السر وحفظ اللسان . يوجه الجاحظ كلامه إلى شخص لم يسمه ينعته بطيب الاخلاق والاقتراب من الكمال والتمام والفضل ، لولا عيبان يعتبرهما القطب الذي تدور عليهما الفضائل ويستحقان العذل والتأنيب وهما افشاء السر ووضع القول في غير موضعه . ويبدو أن هذا الشخص من أصحاب الشأن والمراتب العالية ، ومن أصدقاء الجاحظ الذين يهمه أمرهم ويحرص على ارشادهم وتوجيههم ، أمثال محمد بن أحمد بن أبي دؤاد . ويرى الجاحظ ان الانسان مطبوع على « إذاعة السر واطلاق اللسان بفضل القول » والذي يحمله على ذلك الهوى وضعف العقل . ولذلك كان من العسير عليه مغالبة هواه وحفظ لسانه وصيانة اسراره ، ولن يستطيع ذلك الا بقوة العقل . فمتى قوى عقله لجم هواه وضبطه ومنعه من ارسال الكلام على عواهنه وإذاعة ما ينطوي عليه صدره ومن ثم جاءت تسمية العقل بهذا الاسم ، فهو بالنسبة للهوى بمثابة الحبل بالنسبة للبعير يقيده ويمنعه من الشرود والضلال . اما اللسان فلا لوم عليه لأنه ليس سوى « أداة مستعملة لا حمد له ولا ذم عليه » والحمد والذم للعقل والحلم .